شهرزاد
20 Oct 2005, 02:36 AM
الحكاية " 17 "
http://www.twa9ef.com/uploads/f1e88b38c7.jpg (http://www.twa9ef.com)
أراد شاب أن يصبح أعظم سياف فسأل عن أكبر أستاذ فقيل له إنه عند قمة الجبل في الغابة ، قدم الأستاذ إلى الشاب سطلاً وذهب به إلى جدولين متجاورين قائلاً : اغترف الماء من هذا الجدول وصبه في الآخر إلى أن أقول لك كفى بعد عام جاء الشاب إلى الأستاذ ورمى السطل غاضباً :
أريد أن أكون سيافاً ، ما هذا العبث ؟
ـ لا تغضب يا بني ، خذ هذه البلطة واقطع الأشجار وهيئ الحطب إلى أن أقول : كفى
بعد عام رمى الشاب البلطة أمام الأستاذ غاضباً :
ـ لا أريد أن أكون حطاباً .
ـ حسناً تعالى إلى داري الآن . أترى هذا الحصير الكبير ، سر على حاشيته البنية ولا تطأ قدماك غيرها ، إلى أن أقول : كفى .
بعد عام جن جنون الشاب ، لظنه أنه أضاع ثلاث سنوات من عمره ، فهدَّأ الأستاذ من روعه قائلاً :
ـ لم يبق أمامك إلا أمر بسيط . تعال معي إلى تينك القمتين ، إن بينهما جذع شجرة ، عليك أن تعبره وتعود نظر الشاب إلى الهاوية السحيقة والفجاج العميقة بين القمتين ، فتجمد الدم في عروقه . فجأة لمح ضريراً يضرب بعصاه الأرض حتى بلغ الجذع فعبره مبتسماً انطلق الشاب كالسهم وببضع قفزات طوى الجذع وعاد ، فاحتضنه الأستاذ قائلاً:
ـ اذهب الآن فلن يستطيع سياف مبارزتك .
* ولكن ما سر هذه السنوات يا سيدي ؟
في العام الأول علمتك الانضباط والصبر ، حتى حين تكون الأوامر غير مبررة في ظاهرها . وفي العام الثاني ، صنعت لك عضلات وقوة جسدية خارقة ، وفي السنة الثالثة اكتسبت رشاقة الحركة والقدرة على التوازن . وبعبور الجذع بين القمتين انتصرت على الخوف من الموت .احتضن الشاب أستاذه ، ثم طار بين أشجار الغاب ، وطموحه فوق السحاب " .
***
يقول أحد الكتاب اللامعين :
إن كل مشكلات العالم العربي ، مردها إلى هشاشة عظام النظام التربوي التعليمي ، لهذا أنصح كبار المشرفين على المناهج أن يذهبوا إلى اليابان بالذات لدراسة نظرياتهم وأفكارهم وأساليبهم وطرائقهم في وضع المناهج وتطبيقها ، لعل الله يبعثها غمامة تبدد الغمة وتنقذ الأمة ،،،
أعيدوا النظر في المناهج ، فإن الدنيا تعيد نظرها بمصير هذه الأمة ...
... أقول :ليس العيب في المناهج ... وهل هناك منهج على وجه الخليقة أسمى من الكتاب والسنة ...
ولكن العيب في حشو الذهن بلا تطبيق في حياتنا ... فتأهيل المتلقي للعلم يعني تهيأته لجو الاختبارات و ( وخوذ وخلي من سمفونية الدرجات !! ) ...
***
إنني استعجب أن الأرقام والأرقام وحدها لا زالت هي المقياس المثالي للتوظيف في عالمنا العربي ....
برأيك سيدي ...
هل كل من يتخرج من الجامعة أو الكلية مربياً ؟
نأمل ذلك ... لكن الحقيقة ليس الكل يغدق علينا المعلم بمنهل علمه ولكن يفقد المتلقي لذة عذوبته حينما يخطي المعلم بأسلوب التعامل ... حينما يفقد أبجديات الحوار وذوق الكلمة ....
إن الجامعات والكليات في المملكة تخرج الآلاف من المعلمين والمعلمات كل عام ...
ولكن لا تخرج الآلاف من التربويين والتربويات ...
وأستغرب ممن يستعرض شهادته ويقول لدي دورات كثيرة في الحاسب ومصادر التعلم ، والإسعافات الأولية ، والاتصال ، .... و ... و .... وهو لا يجيد هندسة التعامل مع الآخرين !!أو لست معي سيدي أن تأهيل هؤلاء تربوياً مطلب أكيد قبل أن نطور نموهم المعرفي...
وبالمناسبة ، اطلعت منذ زمن ليس ببعيد على نتائج مصادر التعلم وأعجبني في نهاية عرض أسماء المرشحات الإشارة إلى اختبار آخر يترتب عليه أولويات الترشيح ... وهو ما يسمى باختبار اجتياز المقابلة الشخصية ( يعني اختبار الشخصية ) ..
وفعلاً ... معلم ومعلمة مصادر التعلم يجب أن يتحليا بصفات معينة مع ثراء علمه ....
منها لين الجانب ، رحابة الصدر ، العزيمة ، الإرادة ، فن الحوار ، وذوق الاستماع والكلام ...
فهو يتعامل مع نفوس ، وطبائع بشرية مختلفة ففي كل مدرسة تقريباً نجد :
الموظف النشيط والمبدع ، والعصبي ، والحار ، والبارد ، والكسول ... فلكل له لغته الخاصة ...
فكيف سيتعامل أمين مصادر التعلم مع هؤلاء بعقله وأنامله الإلكترونية ؟!! [ يا فرحتي فيه !!! ] .
وموضوع التأهيل التربوي قبل التعلم مطلب لكافة التخصصات ...
فمثلاً الطبيب لا نعلق الآمال العظيمة على نجاحه في مهنته لأنه ذكي ونسبته عالية ..
فيجب أن يكون إنسان يقدر الإنسانية ... فكيف نضع حياة البشر بين يدي إنسان مهزوز فاقد الثقة بنفسه ، أو حساس مدلل يتقزز من التشريح !!! .
فقبل التعليم التأهيل التربوي ..
وقبل الإدارة فن التعامل ..
باختصار نحن نريد مربي ومربية قبل المعلم والمعلمة !! نريد معلماً لا يتعلم كيف يقف في الفصل ولكن كيف يتعامل مع الفصل !!! .
***
نافذة على مشاكل التعليم :
ذات مساء ... تصفحت أسماء قالوا لي أنها تنتمي إلى سلك التعليم ... ليس لذوق الكلمة ... وليس لروعة الخطاب وأدب الكلام ولكن إشارة إلى أصل المكان أعني العنوان !!!
فحزنت ... وتألمت ... من جفاء الأسلوب والطرح والإفتقار إلى أبجديات الحوار فسألت نفسي
أهؤلاء مربيات أجيال !!!
فمسكت القلم ...
وكتبت رسالة عتاب ...
وفي النهاية احترت لمن أرسل عتابي وشكايتي
إلى ديوان الخدمة المدنية .....
أم إلى ذلك البيت الذي كان فيه ذلك العنوان !!!!
اعذروني ... ففي قلمي حُرقة !!!طابت لياليكم ...
http://www.twa9ef.com/uploads/e3e734f0e4.jpg (http://www.twa9ef.com)
[align=center]http://www.twa9ef.com/uploads/6d18addb7b.jpg (http://www.twa9ef.com)
http://www.twa9ef.com/uploads/f1e88b38c7.jpg (http://www.twa9ef.com)
أراد شاب أن يصبح أعظم سياف فسأل عن أكبر أستاذ فقيل له إنه عند قمة الجبل في الغابة ، قدم الأستاذ إلى الشاب سطلاً وذهب به إلى جدولين متجاورين قائلاً : اغترف الماء من هذا الجدول وصبه في الآخر إلى أن أقول لك كفى بعد عام جاء الشاب إلى الأستاذ ورمى السطل غاضباً :
أريد أن أكون سيافاً ، ما هذا العبث ؟
ـ لا تغضب يا بني ، خذ هذه البلطة واقطع الأشجار وهيئ الحطب إلى أن أقول : كفى
بعد عام رمى الشاب البلطة أمام الأستاذ غاضباً :
ـ لا أريد أن أكون حطاباً .
ـ حسناً تعالى إلى داري الآن . أترى هذا الحصير الكبير ، سر على حاشيته البنية ولا تطأ قدماك غيرها ، إلى أن أقول : كفى .
بعد عام جن جنون الشاب ، لظنه أنه أضاع ثلاث سنوات من عمره ، فهدَّأ الأستاذ من روعه قائلاً :
ـ لم يبق أمامك إلا أمر بسيط . تعال معي إلى تينك القمتين ، إن بينهما جذع شجرة ، عليك أن تعبره وتعود نظر الشاب إلى الهاوية السحيقة والفجاج العميقة بين القمتين ، فتجمد الدم في عروقه . فجأة لمح ضريراً يضرب بعصاه الأرض حتى بلغ الجذع فعبره مبتسماً انطلق الشاب كالسهم وببضع قفزات طوى الجذع وعاد ، فاحتضنه الأستاذ قائلاً:
ـ اذهب الآن فلن يستطيع سياف مبارزتك .
* ولكن ما سر هذه السنوات يا سيدي ؟
في العام الأول علمتك الانضباط والصبر ، حتى حين تكون الأوامر غير مبررة في ظاهرها . وفي العام الثاني ، صنعت لك عضلات وقوة جسدية خارقة ، وفي السنة الثالثة اكتسبت رشاقة الحركة والقدرة على التوازن . وبعبور الجذع بين القمتين انتصرت على الخوف من الموت .احتضن الشاب أستاذه ، ثم طار بين أشجار الغاب ، وطموحه فوق السحاب " .
***
يقول أحد الكتاب اللامعين :
إن كل مشكلات العالم العربي ، مردها إلى هشاشة عظام النظام التربوي التعليمي ، لهذا أنصح كبار المشرفين على المناهج أن يذهبوا إلى اليابان بالذات لدراسة نظرياتهم وأفكارهم وأساليبهم وطرائقهم في وضع المناهج وتطبيقها ، لعل الله يبعثها غمامة تبدد الغمة وتنقذ الأمة ،،،
أعيدوا النظر في المناهج ، فإن الدنيا تعيد نظرها بمصير هذه الأمة ...
... أقول :ليس العيب في المناهج ... وهل هناك منهج على وجه الخليقة أسمى من الكتاب والسنة ...
ولكن العيب في حشو الذهن بلا تطبيق في حياتنا ... فتأهيل المتلقي للعلم يعني تهيأته لجو الاختبارات و ( وخوذ وخلي من سمفونية الدرجات !! ) ...
***
إنني استعجب أن الأرقام والأرقام وحدها لا زالت هي المقياس المثالي للتوظيف في عالمنا العربي ....
برأيك سيدي ...
هل كل من يتخرج من الجامعة أو الكلية مربياً ؟
نأمل ذلك ... لكن الحقيقة ليس الكل يغدق علينا المعلم بمنهل علمه ولكن يفقد المتلقي لذة عذوبته حينما يخطي المعلم بأسلوب التعامل ... حينما يفقد أبجديات الحوار وذوق الكلمة ....
إن الجامعات والكليات في المملكة تخرج الآلاف من المعلمين والمعلمات كل عام ...
ولكن لا تخرج الآلاف من التربويين والتربويات ...
وأستغرب ممن يستعرض شهادته ويقول لدي دورات كثيرة في الحاسب ومصادر التعلم ، والإسعافات الأولية ، والاتصال ، .... و ... و .... وهو لا يجيد هندسة التعامل مع الآخرين !!أو لست معي سيدي أن تأهيل هؤلاء تربوياً مطلب أكيد قبل أن نطور نموهم المعرفي...
وبالمناسبة ، اطلعت منذ زمن ليس ببعيد على نتائج مصادر التعلم وأعجبني في نهاية عرض أسماء المرشحات الإشارة إلى اختبار آخر يترتب عليه أولويات الترشيح ... وهو ما يسمى باختبار اجتياز المقابلة الشخصية ( يعني اختبار الشخصية ) ..
وفعلاً ... معلم ومعلمة مصادر التعلم يجب أن يتحليا بصفات معينة مع ثراء علمه ....
منها لين الجانب ، رحابة الصدر ، العزيمة ، الإرادة ، فن الحوار ، وذوق الاستماع والكلام ...
فهو يتعامل مع نفوس ، وطبائع بشرية مختلفة ففي كل مدرسة تقريباً نجد :
الموظف النشيط والمبدع ، والعصبي ، والحار ، والبارد ، والكسول ... فلكل له لغته الخاصة ...
فكيف سيتعامل أمين مصادر التعلم مع هؤلاء بعقله وأنامله الإلكترونية ؟!! [ يا فرحتي فيه !!! ] .
وموضوع التأهيل التربوي قبل التعلم مطلب لكافة التخصصات ...
فمثلاً الطبيب لا نعلق الآمال العظيمة على نجاحه في مهنته لأنه ذكي ونسبته عالية ..
فيجب أن يكون إنسان يقدر الإنسانية ... فكيف نضع حياة البشر بين يدي إنسان مهزوز فاقد الثقة بنفسه ، أو حساس مدلل يتقزز من التشريح !!! .
فقبل التعليم التأهيل التربوي ..
وقبل الإدارة فن التعامل ..
باختصار نحن نريد مربي ومربية قبل المعلم والمعلمة !! نريد معلماً لا يتعلم كيف يقف في الفصل ولكن كيف يتعامل مع الفصل !!! .
***
نافذة على مشاكل التعليم :
ذات مساء ... تصفحت أسماء قالوا لي أنها تنتمي إلى سلك التعليم ... ليس لذوق الكلمة ... وليس لروعة الخطاب وأدب الكلام ولكن إشارة إلى أصل المكان أعني العنوان !!!
فحزنت ... وتألمت ... من جفاء الأسلوب والطرح والإفتقار إلى أبجديات الحوار فسألت نفسي
أهؤلاء مربيات أجيال !!!
فمسكت القلم ...
وكتبت رسالة عتاب ...
وفي النهاية احترت لمن أرسل عتابي وشكايتي
إلى ديوان الخدمة المدنية .....
أم إلى ذلك البيت الذي كان فيه ذلك العنوان !!!!
اعذروني ... ففي قلمي حُرقة !!!طابت لياليكم ...
http://www.twa9ef.com/uploads/e3e734f0e4.jpg (http://www.twa9ef.com)
[align=center]http://www.twa9ef.com/uploads/6d18addb7b.jpg (http://www.twa9ef.com)