المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقابلة التشخيصية



الأخصائي رائد
14 Mar 2005, 12:44 AM
المقابلة التشخيصية
تهدف المقابلة التشخيصية إلى تحديد الاضطراب النفسي الذي يعاني منه المريض وإلى تقويم الأداء النفسي له وتتطلب عملية استنباط المعلومات اللازمة لتحقيق هذين الهدفين قدرة من يقوم بالمقابلة
على تكوين الألفة والتعاطف مع المريض وقوة الملاحظة لما يدور خلال المقابلة التشخيصية .

القواعد العامة لإجراء المقابلة التشخيصية :

1} البدء بالأسئلة المفتوحة :
ما لم يكن المريض غير قادر على التعبير بشكل عادي ( لوجود أمراض جسمية أو لعدم رغبته في التعاون مع الأخصائي ) أترك ا لمريض يحكي قصته مع أقل قدر من المقاطعة خلال أول 5 ـ 15 دقيقة . أسأل المريض ما المشكلة التي أتيت من أجلها إلى هنا ؟ ، ما الذي أستطيع أنا القيام به من أجلك ؟
إذا كان المريض يعاني من اضطرابات في التفكير فسوف يكتشف الأخصائي ذلك في وقت قصير . على كل حال سوف يطرح المريض معظم المعلومات اللازمة لعملية التشخيص ، إذا لم يقاطع المريض ، خلال بضع دقائق من بداية المقابلة .
وفي المقابل إذا كان هناك صعوبة في أن يسترسل المريض في الحديث لارتفاع درجة التوتر لديه مثلاً فمن الممكن استخدام أسئلة محددة في بداية المقابلة لتسهيل عملية الاتصال بين المريض والمعالج ويفضل في هذه الحالة استخدام أسئلة محايدة انفعالياً مثل الأسئلة التي تدور حول خلفية المريض ، مكان نشأة المريض ، المدارس التي التحق بها ، وعمله ثم الانتقال إلى الأسئلة المرتبطة بمشكلته .

2} التحول إلى استخدام الأسئلة المحددة :
يتفادى بعض المرضى الحديث بشكل طوعي عن بعض الأمور مثل : وجود هلاوس لديهم في مثل هذه الحالة من الممكن طرح الأسئلة التالية :هل تسمع أصوات أو ترى أشياء لا يسمعها أو يراها الآخرون ؟ هل تشعر أنك في خطر ؟ ( لاكتشاف ظلالات الاضطهاد ؟ )هل تشعر أن لديك مهمة خاصة ؟ ( لاكتشاف ظلالات العظمة ) ، ماهي الخطط التي تنوي تنفيذها بعد الخروج من المستشفى ؟ ( لاكتشاف الطريقة التي يفكر بها المريض ) .

3} التعرف على سير المرض :
لا تقل أهمية التعرف على الوقت الذي بدأت في المشكلة وتذبذب حدتها عن أهمية التعرف على أعراضها .
ـ متى بدأت الأعراض ؟
ـ هل سبق وأن شعرت بزوال هذه الأعراض ؟ متى حدث ذلك ؟
ـ هل المشكلة مستمرة تخف وتزيد بشكل مستمر تختفي كليا ثم تعود؟
ـ هل ظهرت الأعراض في وقت وجيز ؟ ( مثال الأمراض الذهانية التي تظهر بسرعة أفضل من مثال تلك التي تظهر بالتدريج ) .
ـ هل حدث تغير في المشكلة نتيجة لتدخل علاجي معين ؟ ( دوائي ، علاج نفسي ) .

4} التعامل مع الحالة الانفعالية للمريض :
يجب أن يكون لدى المعالج القدرة على قراءة الحالة الانفعالية للمريض . أحياناً تمثل الحالة الانفعالية للمريض ( غضب ، قلق ، اكتئاب ، أو بكاء ) فرصة لإثراء عملية الاتصال بين المعالج والمريض وأحياناً يجب على المعالج العودة إلى استخدام الأسئلة المحايدة إذا شعر بأن قوة الانفعالات سوف تربك المريض .

5} التعامل مع المريض غير المتعاون :
ـ استخدام أسئلة محددة مثل : مـا الذي دفعك إلى الحضور إلى هنا ؟ أو من الذي كان وراء حضورك إلى هنا ؟ قد تخفف من مقاومة المريض .
ـ أحيانا يكون من المناسب تأجيل المقابلة إلى وقت آخر لضمان تعاون المريض .
ـ يجب تفادي الغضب تجاه المريض غير المتعاون .
ـ بالإمكان الاستفادة من أقارب وأصدقاء المريض في الحصول على معلومات حول ما يستطيع وما لا يستطيع المريض عمله ولكن يجب التفاعل مع مثل هذه المعلومات بشيء من الحذر .


1- البدء في تشخيص حالة المريض :

تبدأ المقابلة بأسئلة مفتوحة وتستخدم الأسئلة المحددة في الجزء الأخير من المقابلة . تجمع المعلومات حول تاريخ الحالة أثناء حديث المريض عن مشكلته . وبصورة عامة يترك للمريض حرية الحديث ولكن المعالج يعيد توجيه الحديث بما يخدم عملية التشخيص . يبدأ المعالج في تكوين الفرضيات حول حالة المريض منذ أن يدخل المريض مكان الجلسة العلاجية : طريقة لبس المريض ، هي تبدو عليه علامات الود والتعامل الحسن مع الآخرين أم تظهر عليه علامات الشراسة وصعوبة التعامل ؟ كيف يبدو المريض بشكل عام ؟
ووفقاً للانطباعات الأولية التي تتشكل لدى المعالج عن المريض يبدأ المعالج بتضييق مجال التشخيص . ميل المعالج نحو ترجيح مجال معين يحدد مجموعة الأمراض التي يجب التركيز عليها والأمراض التي يجب استبعادها كلياً أو بشكل مؤقت . وفي نهاية المقابلة يكون المعالج قد حصر خياراته في خيار واحد أو عدد قليل من الخيارات .
خمس الحالات التي تتردد على المستشفيات لا تندرج تحت التصنيفات المذكورة ، وتظل غير مشخصة.
كما أن الكثير من الناس يترددون على العيادات النفسية وليس لديه اضطرابات نفسية ( قابلة أو غير قابلة للتشخيص ) . الكثير منهم يعاني من مشكلات مرتبطة ببعض الصعوبات في حياتهم .
أما بالنسبة للخرف فيفضل تقويمه من خلال تقدير ما يجب أن يعرفه المريض : إذا كان المريض يحب الرياضية فيجب أن يعرف أسماء المشهورين فيها ، وإذا كان مزارعاً فيجب أن يكون قادراً على تسمية الأشجار المعروفة .
في الغالب يطلب من المريض طرح 7 من 100 والاستمرار في ذلك ، ولكن أحياناً يجد الناس العاديين ، الذين لديهم مهارات حسابية محدودة ، صعوبة في هذه المهمة وفشلهم فـي ذلك ليس لـه أهمية إكلينيكية بالطبع ( طرح 7 يقيس الانتباه والتركيز والذاكرة ) . وعلى الجانب الآخر إذا عجز شخص متخصص في المحاسبة في اختبار 7 من 100 فإن الاحتمال كبير في أنه يعاني من الخرف مع مراعاة أن أداؤه قدي تأثر سلبياً بسبب القلق أو تشتت الانتباه .
يصاحب الهذيان عادة بالهياج وفرط الحركة وكذلك الهلوسة والظلالات ( في الغالب انخداع (Illusions) تفسير ( فهم ) خاطئ للمثيرات ) . يرقد الهاذي ( الذي يعاني من الهذيان ) على السرير أحياناً ويخطئ في التعرف على الناس ولا يستطيع تذكر السنة أو المكان الذي هو فيه . أحياناً يكون الهاذي مصدر خطر لكي يتخلص من ظلالاته الاضطهادية ، قد يرمي بنفسه من نوافذ المستشفى أو يهاجم من حوله لذا يجب مراقبته بحرص شديد .
الأداء العقلي ( الفكري ) Intellectual الضعيف مرتبط ويصعب أحياناً التفريق بينه وبين ضعف الذاكرة . الذاكرة المختلفة تؤدي إلى اختلال الأداء العقلي . الذكاء يشتمل على الذاكرة وعلى جوانب غيرها ، ولكن حتى المهارات ا لتي لا ترتبط عادة بالذاكرة ( القدرة الاستدلالية على سبيل المثال ) تتأثر سلباً باختلال الذاكرة .
أحياناً يعاني مرضى الاكتئاب من ضعف الذاكرة وهو ما يسمى بالخرف الكاذب . ولكن ضعف الذاكرة هذا يتحسن إذا تحسنت حالة المريض ( المكتئب ) . مرضى السكتة الدماغية والمرضى الذين يعانون من الزهايمر يتعرضون للاكتئاب ، ولكن ذاكرتهم في الغالب لا تتحسن إذا أنخفض مستوى الاكتئاب لديهم .
هناك على العموم نقطة هامة حول الاختلال الأساسي للذاكرة في مقابل النسيان الطبيعي أو عدم الانتباه.
- وأخيراً يعتبر تشخيص الاضطرابات العقلية العضوية من أهم ما يقوم به الأخصائي النفسي ، فبعده يبدأ البحث عن مسبباته التي قد تكون قابلة للعلاج . وتشتمل هذه الأسباب على اضطرابات التمثيل الغذائي ( أمراض الكبد ، هبوط الكلية ، ومرض السكر ) وأورام المخ وأمراض الغدد الصمــاء ( الغدة الدرقية ، والغدة فوق الكلية ) ( ادرينالية ) والزهري والحمى الشوكية .


- تنظيم المعلومات حول الحالة العقلية للمريض :

يحتاج المعالج إلى إطار معين ينظم بموجبه ملاحظاته حول المريض ويساعده في علمية مناقشة حالة المريض مع أن له علاقة بها . هناك بعض الفروق البسيطة في كيفية تنظيم هذه المعلومات ولكن بصورة عامة يمكن تنظيم المعلومات وفقاً لما يلي :ـ
أ ) المظهر والسلوك .
ب ) شكل ومحتوى التفكير .
ج ) الوجدان والمزاج .
د) الذاكرة والأداء العقلي .
هـ ) الاستبصار والحكم .

أ) المظهر والسلوك :
هناك في الغالب علاقة بين مظهر المريض وحالته النفسية . على سبيل المثال لا يعتني الفصامي بمظهره وأحياناً لا يعتني بنظافته الشخصية . المكتئبون لا يعتنون بمظهرهم أيضاً . وقد يرتدي المريض بالهوس ملابس غريبة . استخدام النظارات الشمسية داخل المبنى قد يكون مؤشراً على البارونيا . وقد يدلل انتفاخ الوجه واحمرار راحة اليد على التعود على الحكول . إذا بدأ المريض وكأنه أكبر من عمره الحقيقي فقد يكون يعاني من الاكتئاب أو استخدام المخدرات لفترات طويلة ، وفي هذه الحالة يعود شكل المريض ليتناسب مع عمره الحقيقي إذا تحسنت حالته .
ولموقف المريض من المعالج أهميته أيضاً . يتصف من يعاني من البارانويا بالشك والحذر أو العدائية . ويميل مريض الهستيريا إلى إطراء المعالج والإيحاءله بأنه أفضل من المعالجين الآخرين ، أحياناً يكون مريض الهستريا شخصاً جذاباً وودوداً جداً . ويستخدم مريض الهوس ( Manic ) المزاح ويبدو خفيف الظل ومقبول إذا لم يكن غاضباً أو متوتراً . وقد يظهر المريض الذي يتصف بمعاداة المجتمع وكأنه شخص محب للناس . وقد يكون المريض في حالة هياج يتحرك باستمرار أو يكون خامل لا يتحرك من مكانه ويتكلم ببطء
وقد يمثل الكلام بالنسبة له جهداً لا يطاق .
للهياج أسباب عديدة . قد ترفع مضادات الذهان المريض إلى التململ وعدم القدرة على الجلوس والشعور بأنه مرغم على المشي ، وقد تؤدي مضادات الذهان إلى ظهور أعراض مشابهة لأعراض مرض باركنسون : مثل الرعاش وخلو الوجه من التعبير عن المشاعر .

ب} شكل ومحتوى التفكير :
يقصد بشكل التفكير مفهومية ما يقال : هل يفتقر كلام المريض إلى الترابط من حيث الخروج عن الموضوع أو التفكك. في الغالب يميل الفصاميون إلى التفكير في أشياء خارجة عن الموضوع ولا يعودون إلى نقطة البداية . يشعر من يعاني من الهوس والتسمم الناتج عن استخدام العقاقير بأنه مجبر على الكلام كما يعاني من يصاب بهذين المرضين من تطاير الأفكار . على سبيل المثل ينتقل مريض الهوس من فكرة إلى أخرى على الرغم من عدم وجود روابط بين هذه الأفكار تبرر التنقل بينها . وأحياناً يميل من يعاني من الهوس إلى استخدام السجع : استخدام كلمة بعد أخرى لوجود تشابه بينهما . كما يميل مريض الهوس إلى إدخال تفاصيل غير ضرورية للموضوع الذي يتحدث عنه .
أحياناً يكون من الصعب فهم ( تتبع ) المنطق التي يستخدمه مريض الفصام في عملية الربط بين الأفكار . وأحياناً يخترع كلمات جديدة يفترض أن يكون لها معنى خاص . ويظهر الفصامي فقر في الأفكار : جمل غير مفيدة . وأحياناً يعيد الكلام الذي قاله المعالج . وأحياناً يجد الفصامي ( وكذلك من يعاني من الخرف ) صعوبة في تغيير الموضوع وأحياناً يتوقف سيل الأفكار لديه فجأة ويتبع ذلك أفكارا لا علاقة لها بالموضوع .
عندما يظهر المرضى أي من هذه الأعراض ( باستثناء فقر الأفكار ) يكون لديهم اضطراب في شكل التفكير .
ويقصد بمحتوى التفكير ما يفكر ويتكلم عنه المريض . ويشتمل ذلك على الهلاوس والظلالات والوساوس والمخاوف .
الظلالات عبارة عن أفكار ثابتة خاطئة لا تنسجم مع المنطق ولا مع ثقافة المريض . وتحدث الظلالات في الاضطرابات العقلية العضوية ، الفصام ، اضطرابات الوجدان وأنواع عديدة من حالات التسمم . وقد يكون من المفيد الإشارة إلى ضرورة التفريق بين الظلالات وبين الأفكار التي يبالغ الناس في التصديق بها : وهي الأفكار الثابتة التي تعتبر خاطئة من قبل معظم الناس ولكنها ليست غير معقولة تماماً أي انه من الصعب نفيها مثل بعض الخرافات .


ولموضوع الظلالات أهمية تشخيصية : فالظلالات المفهومة تحدث لدى مرضى الاكتئاب مثل ، اعتقاد المريض بأن لديه مرض خطير أو أنه سلب من قواه أو أنه مضطهد لأنه شخص ناقص . الناس الأصحاء ميسوري الحال والمحبوبين من قبل الآخرين يلقون حول صحتهم وأمورهم المالية واستحسان الآخرين لهم ، لذا من الممكن فهم الظلالات حول هذه الأمور .
أما الظلالات التي تحدث في الفصام فهي غير مفهومة : أفكار غريبة مثل اعتقاد المريض بأن هناك قوى خارجية تتحكم فيه أو أنه شخص مشهور تحدث الظلالات المشابهة لظلالات الفصام في ذهان الامفتامين وبشكل أقل في حالات التسمم الأخرى ( من الكوكايين أو الحشيش ) ظلالات الفصامي تقع خارج نطاق خبرات الشخص العادي : لها صبغة ذاتية تجعل الآخرين يجدون صعوبة في استيعابها .

- ويدخل ضمن محتوى التفكير الاضطرابات الإدراكية :
1/ الانخداع : رؤية شئ آخر في المثير ( عقرب بدلاً من قطعة حديدية أو بلاستيكية ) .
2/ الهلاوس : إدراك بدون مثير خارجي . من ذلك الهلاوس السمعية ( سماع أصوات أو ضجيج ) وترتبط هذه بالفصام ولكنها قد تحدث في الهلاوس عند مدمني الكحول وعند مرضى الاضطرابات الوجدانية ، وهناك الهلاوس البصرية وهي من خصائص اضطرابات العقل العضوية ولكنها تحدث أيضاً مع إستخدام عقاقير الهلوسة وفي الفصام ( بعض أنواع الهلاوس تظهر أكثر في بعض الاضطرابات ولكنها ليست محصورة على أي اضطراب ) . وهناك أيضاً الهلاوس اللمسية وتحدث في الفصام وفي التسمم بالكوكايين والهذيان الارتعاشي الإحساس بالحشرات وهي تزحف تحت الجلد شائع بشكل ملحوظ في حالات التسمم بالكوكايين ولكنها تحدث أيضاً في الهذيان الارتعاشي .
وهناك أنواع من الهلاوس التي تحدث خارج الناطق الحسي : يرى المريض نسخه منه ، ومن أنواع التشويهات الإدراكية ما يعرف بتبدد الشخصية ( الإحساس بأن الشخص تغير بشكك غريب ) وتغير الكــون ( الإحساس بان البيئة تغيرت ) وكذلك الإحساس بان الأشياء مألوفة رغم غرابتها .
قد تظهر الهلاوس لدى الناس العاديين ( رؤية الأقارب بعد موتهم في إحدى الدراسات ) ولكن ليس لذلك أهمية إكلينيكية . ظهور الهلاوس أو الاضطرابات الإدراكية الأخــرى بشكـل مؤقت خلال الإجهاد أو الحزن ( Greif) لا تعني وجود الفصام . يجب أن ينظر لها في سياق الصورة الإكلينيكية الكاملة .

ج} الوجدان والمزاج :
يقصد بالوجدان الانفعال الذي يظهره المريض والذي قد يكون منسجماً أو غير منسجماً مع محتوى تفكيره وعلى سبيل المثال،ابتسامة المريض وهو يتحدث عن أناس حاولوا دس السم له يعتبر وجدان غير مناسب .
وهناك ما يسمى تبلد الوجدان وهو غياب التعبير عن وجه المريض . يظهر لدى القصابين تبلد في الوجدان أحياناً ولكن المرضى الذين يستخدمون مضادات الذهان ومرضى الاكتئاب يعانون من ذلك أيضاً .
يحدث في الكثير من الأحيان سوء استخدام لمصطلح تبلد الوجدان . لذا من الأفضل أن يقتصر استخدامه على الحالات التي يكون التبلد تبلداً صريحاً .
أحياناً يكون لدى مرضى الهستريا نوع من التبلد في الوجدان : يصف المريض الألم الشديد الذي يعاني منه وكأنه يتحدث عن شئ عادي .
ويقصد بالمزاج ما يقوله المريض حول وضعه الانفعالي الداخلي . ( أنا سعيد ، حزين أو غاضب ) تقلب المزاج يظهر غالباً لدى مرضى اضطرابات العقل العضوية .

د) الذاكرة والأداء العقلي :
يندرج تحت الذاكرة ما يسمى بالاهتداء (Orientaion) ( معرفة الأشخاص والأمكنة والوقت ) عدم الاهتداء بالنسبة للوقت يطلق على الشخص الذي يخطئ بأكثر من يوم بالنسبة لليوم الحقيقي . اعتقاد المريض بأن الممرضة خالته يعتبر عدم اهتداء واضح كما هو الحال بالنسبة للمريض الذي يسمي المدينة أو المستشفى الذي يرقد فيه أسماً خاطئاً . هذا الجانب من الحالة العقلية مهم جداً . إذا تبين أن لدى المريض خلل واضح في الذاكرة ( ولم يكن يتظاهر بذلك ) فإنه إلى درجة كبيرة يعاني من اضطراب عقلي عضوي وبالتالي من الممكن فهم الأعراض المرضية الأخرى ضمن هذا السياق ( باستثناء الخرف الكاذب أو الاكتئاب ) .
من الممكن فحص ذاكرة المريض بطرق متعددة . طرح سبعة من مائة يقيس الذاكرة الفورية المباشرة وكذلك يقيس الانتباه والتركيز . ومن الممكن قياس الذاكرة القصيرة المدى من خلال سؤال المريض عن ثلاث كلمات سهلة قالها المعالج أو عرض ثلاثة أشياء على المريض ثم سؤاله عنها بعد 5 ـ 15 دقيقة . في الخرف تكون الذاكرة القصيرة أكثر تضرراً من الذاكرة بعيدة المدى .

هـ } الاستبصار والحكم :
المتبصر يعرف ما إذا كان أو أنه الآن يعاني من مرض نفسي : إذا قال المريض أن الأصوات التي يسمعها حقيقية فهو غير مستبصر بحالته ، أما إذا قال أن الأصوات تصدر عن خيالاته فهو شخص مستبصر بحالته . إذا قال المريض أنه سليم ولكن عمه أدخله المستشفى لأن لديه أفكار لا تعجب عمه فقد يكون أن لا يكون مستبصراً بحالته ( يوجد أعداء حقيقيين حتى للذين يعانون من البارانويا ) عدم الاستبصار يرتبط بالفصاميين وبمرضى الاضطرابات العقلية العضوية .
ويقصد بالحكم قدرة الفرد على فهم طبيعة ما يدور حوله . ومن الممكن طرح السؤال التالي للتأكد من ذلك ، ما الذي تنوي القيام به بعد خروجك من المستشفى ؟ إذا قال لك انه سوف ينشئ شركة كبيرة وهو لا يملك الكثير من المال فإن هناك خلل في عملية الحكم لديه . يظهر الخلل الشديد في الحكم في الخرف وفي الاضطرابات الذهانية .

بعض الأسئلة المحددة لاستبعاد الاضطرابات النفسية :

من الممكن استخدام أسئلة محددة ( من قبل المتخصصين أو الذين ليس لديهم الوقت الكافي لإجراء مقابلة كاملة ) بهدف استبعاد وجود أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً .
1ـ الاكتئاب : أسأل المريض عن ما إذا كان لا يعاني من مشاكل مع النوم . إذا كان ينام بشكل طبيعي فإن احتمال إصابته بالاكتئاب الأساسي احتمال ضعيف ( زيادة النوم تعتبر مشكلة مثل قلته ) .
2ـ الهوس : أسأل المريض عما إذا كان قد بالغ في الصرف والبذخ . معظم مرضى الهوس يقومون بذلك حتى لو كان فوق طاقتهم .
3ـ الفصام : هل سبق وأن سمع المريض أو رأى أشياء لا يسمعها أو يراها الآخرون . وهل ساوره الشك والخوف من أن يتعرض للتسمم أو أن تتحكم به قوى خارجية . قد تحدث الهلوسة للعاديين أحياناً ، ولكن وجود الهلوسة مع الظلالات لدى الشخص عادي المزاج يعتبر مؤشراً على وجود الفصام .
4ـ الهستريا : ( الاضطرابات الجسدية ) : معظم من يصاب بالهستريا نساء . استفسر عن تاريخ الحيض لدى المريضة . إذا أشارت إلى أنها لم تعاني من ( لا تعاني ) من فترة الحيض ـ ولم يسبق لها أن تغيبت عن عملها بسبب عسر الطمث فإن احتمال إصابتها بالهستيريا احتمال ضعيف . وإذا كانت المريضة قد بلغت الخامسة والثلاثين ولم يجر لها عملية لإزالة الزائدة الدودية بالإضافة إلى بعض العمليات الاختيارية فقد لا تكون مصابة بالهستريا .
5ـ الوساوس القهرية : هل يقوم المريض بعد بعض الأشياء مثل بلاط الأرضية بينما هو في غرفة الانتظار . هل يكرر عملية التأكد من أنه أقفل الباب أو الفرن . العد والتأكد من المحكات الرئيسية لهذا الاضطراب وعدم وجودهما يعني أن كون المريض مصاب بالوساوس أمر مشكوك فيه .
6ـ الاضطرابات المخـاوف : هل يتجنب المريض بعض المواقف لأنها تخيفه ؟ هل خوفه منها في غير محله ؟
7ـ الاعتماد على الكحول : هل سبق وأن توقف المريض عن تعاطي الكحول لفترة من الوقت ؟ إذا كانت الإجابة بنعم ولم يكن التوقف مرتبط بأمور طبية أو بالرغبة في تخفيف الوزن فمن المحتمل أن المريض توقف عن التعاطي لأنه قلق حول تعاطيه الكحول . وعند هذه النقطة يسأل المعالج عن سبب القلق حول التعاطي الأمر الذي قد يزيح خاصية الإنكار التي تميّز متعاطي الكحول . جميع متعاطي الكحول سبق وأن توقفوا أو حاولوا التوقف عن التعاطي في وقت ما في حياتهم . هذا الأسلوب أفضل من أن تسأل المريض هل تكثر من الشرب ؟
8ـ الشخصية المضادة للمجتمع : أسأل المريض حول ما إذا كان يتغيب عن المدرسة ( الابتدائية ، المتوسطة ، الثانوية ) معظم الذين يعانون من اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع كانوا يتغيبون عن المدرسة ويثيرون المشاكل خلال فترة المراهقة .
9ـ الخوف : أسأل عن ما إذا كان المريض قد نسي المكان الذي أوقف فيه سيارته . حدوث ذلك يعني أن هناك احتمال في أن لدى المريض مشكلات في الذاكرة . أو أسأل ببساطة : كيف تصف ذاكرتك ؟ يشعر معظم الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة بالارتياح عند الحديث عن هذه المشكلات .
10 ـ فقدان الشهية العصبي : أسأل المريضة : هل سبق وأن أخبرك أحد بأنك تعانين من فقدان الشهية العصبي ؟ هل تأكلين كميات كبيرة من الطعام ثم تحاولين التخلص مه ( بالتقيؤ ) ؟ ( الإكثار من الأكل ثم محاولة التخلص يسمى الشره العصبي ويكون موجود لدى المريض في كثير من الحالات إلى جانب فقدان الشهية العصبي وأحياناً يكون موجود بدون فقدان الشهية العصبي ) . ومن الممكن استخدام السؤال التالي : هل وزنك مناسب ؟ إذا كان وزن المريضة مناسب لطولها وقالت أنه زائد جدا فهي تعاني من اضطراب فقدان الشهية العصبي .
11ـ اضطراب الفزع : هل سبق وأن تصور المريض أنه كان سيصاب بنوبة قلبية ولكنه لم يصب بها ؟ هل سبق له أن شعر بخوف شديد دون سبب معروف ؟ هل يفضل الجلوس بالقرب من الباب حتى يتمكن من الخروج بسهولة إذا ما شعر بأنه سوف يصاب بالفزع ؟